جواد على
124
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
مسجد اجتماعهم « 63 » . وقد هدم مسجد براثا عدة مرات ، مرة في زمن المقتدر ، لأن الشيعة استعملوه مكانا لاجتماعهم ودعايتهم ضد الدولة « 64 » . عمل السفراء لقد جعل الوضع السياسي وانعدام الأمن عموما ، الذي لم يتسبب فيه الشيعة فقط ، من الصعب على رؤساء الشيعة أن يظهروا إلى الرأي العام لنشر دعايتهم ومبادئ تنظيمهم . فكان هناك ، كما ذكرنا ، موظفون شيعيون سامون في جميع الأوقات ، ولكن أوضاعهم هذه لم تكن تسمح لهم بمعاونة إخوانهم في الدين علنا . ثم إن مصالح الموظفين الشيعيين السامين من أصحاب النفوذ لم تكن تتلاءم دائما مع سلطة السفراء المحدودة ، التي كان يخضع لها الرفيع والمنحط بصفتهم نوابا للإمام . يمكننا أن نفهم لما ذا كان من بين الأغراض السياسية السامية ، التي كان الوزراء الشيعيون ، من أمثال وزراء أسرة الفرات ، أن يتوصلوا إلى توحيد جميع الشيعة تحت قيادتهم وأن يقضوا على المطامح الخاصة للشيعة الاثني عشرية . ولذلك لا يكاد المرء يستطيع تكوين صورة واضحة عن علاقة السفير الثاني بازدهار أسرة الفرات في أيامه . كان السفير الثاني يؤدي مهمته بنشاط ، ويراسل وكلاءه بجد واجتهاد ، ويوجه إليهم توقيعات عن إسناد الإمام المنصب إليه بواسطة رسل من الشيعة « 65 » . وكان رسل الشيعة يأتون من بعيد إلى السفير في
--> ( 63 ) ابن الأثير 8 / 107 . ( 64 ) المنتظم 2 ورقة 29 ب . ( 65 ) الغيبة 234 ؛ نود أن نسجل هنا أن من بين الوسائل العديدة ، التي يستعملها الشيعة وغيرهم من المنظمات السرية ، الحمام الزاجل ، الذي يعود الفضل إليه في معرفة رؤساء المنظمة بأحداث المناطق البعيدة . وكثيرا ما كان هؤلاء الرجال يقدمون علمهم على أساس أنه علم من الله . فهناك شيء من هذا يروى عن عبد الله بن ميمون القداح ( ينظر الفهرست 187 ) ، وأبي عبد الله الشباس وأبيه الحسن